تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

103

مباحث الأصول ( القسم الأول )

في أنّه هل هو تنزيل أو اعتبار ؟ وأ نّه هل يعتبر اللفظ نفس المعنى ، أو أداة للدلالة على المعنى ، أو فوق المعنى ، أو تحت المعنى ونحو ذلك من العبارات والتلاعبات بالألفاظ ؟ نعم ، كثيراً ما يتّفق أنّ الواضع ينشئ شيئاً من اعتبار أو نحوه ، فيقول بقصد الإنشاء : سمّيت ابني عليّاً ، إلّاأنّ هذه العمليّة لها جنبتان : جنبة الإنشاء ، كأن ينشئ وضع اللفظ فوق المعنى أو تحته أو نحو ذلك ، وجنبة إيجاد اقتران واقعيّ وحقيقيّ في الذهن بين اللفظ والمعنى بنحو مخصوص ، والجنبة الثانية هي سرّ الوضع والدلالة دون الأولى ؛ ولذا قد تتمّ الدلالة على أساس الجنبة الثانية مع فقدان الجنبة الأولى ، كما لو سمع الطفل من امّه كلمة الحليب مقترنةً بتقديم الحليب له من دون أن يُنشأ أمامه شيء ، أو يستطيع أن يتعقّل الإنشاء ، فتتمّ في ذهنه الدلالة تارة بتكرّر الاقتران كثيراً ، وأخرى بالاقتران مرّة واحدة أو عدداً قليلًا من المرّات إذا كان ذكيّاً ، فمتى ما سمع كلمة الحليب انتقل ذهنه إلى معناه . الثاني : أنّ الوضع يوجب الدلالة التصوّريّة للّفظ ولو سمع من جدار ، ولا يوجب الدلالة التصديقيّة ، وإنّما الدلالة التصديقيّة تكون وليدة أمور أخرى من ظاهر حال وقرائن أحوال ونحو ذلك ، وهذا واضح على ما عرفت من أنّ روح الوضع عبارة عن الاقتران في الذهن بين اللفظ والمعنى ، وإيجاد الصغرى للقانون الثاني من القانونين التكونيّين الثانويّين ، فإنّ من الواضح : أنّ ذاك القانون مفاده إنّما هو انتقال الذهن من أحد المتقارنين إلى الآخر من دون دلالة تصديقيّة ، ولا تعقل دلالة اللفظ على المعنى دلالة تصديقيّة إلّاعلى مسلك التعهّد ، حيث تعهّد الإنسان مثلًا بأن لا يتكلّم بالكلام الفلانيّ إلّاإذا قصد المعنى الفلانيّ ، فكلامه كاشف عن تحقّق ذاك القصد ، وأمّا مجرّد الاعتبار كما هو المسلك الثاني ، أو خلق سببيّة اللفظ واقعاً لانتقال الذهن إلى المعنى كما هو المسلك الثالث ، أو عمليّة القرن